أبو علي سينا

111

قانون

يبتدئ من غور العين وان كانت المادة حارة وجدت عطاسا وحكة في الانف وان كانت باردة أحسست بسيلان بارد وقلما تكون هذه المشاركة بسوء مزاج مفرد وان كانت المشاركة مع الحجب الخارجة وكانت المادة تتوجه منها أحس بتمدد يبتدئ في الجبهة والعروق الخارجة وتظهر المضرة فيما يلي الجفن أكثر وان كانت بمشاركة المعدة كانت العلامات المذكورة في باب مشاركة الدماغ للمعدة وان كان هناك خيالات بسبب المعدة قلت في الخواء وكثرت في الامتلاء وأما علامات المرض المادي من حيث هو في نفس العين فان الدموي يدل عليه الثقل والحمرة والدمع والانتفاخ ودرور العروق وضربان الصدغين والالتزاق والرمص وحرارة الملمس وخصوصا إذا اقترن به علامات دموية الرأس وأما البلغمي فيدل عليه ثقل شديد حمرة خفية مع رصاصية ما والتصاق ورمص وتهيج وقلة دموع وأما الصفراوي فيدل عليه النخس والالتهاب مع حمرة إلى صفرة ليست كحمرة الدموي ورقة دمع حاد وقلة التصاق وحرارة الملمس وأما السوداوي فيدل عليه الثقل مع الكمودة وقلة الالتصاق وأما المزاجات الساذجة فيدل عليها الثقل مع الجفاف ومع وجود دلائل ذكرناها في باب التعرف وأما الأمراض الآلية والمشتركة فيأتي لكل واحد منها باب * ( فصل في قوانين كلية في معالجات العين ) * معالجات العين مقابلة لأمراض العين ولما كانت الأمراض اما مزاجية مادية واما مزاجية ساذجة واما تركيبية وما تفرق اتصال فعلاج العين اما استفراغ ويدخل فيه تدبير الأورام واما تبديل مزاج واما اصلاح هيئة كما في الجحوظ واما ادمال والحام والعين تستفرغ المواد عنها اما على سبيل الصرف عنها واما على سبيل التحليب منها والصرف عنها هو أولا من البدن ان كان ممتلئا ثم من الدماغ بما عرفت من منقيات الدماغ ثم النقل عنها من طريق الانف ومن العروق القريبة من العين مثل عرق الماقين وأما التحليب منها فيكون بالأدوية المدمعة وأما تبديل المزاج فيقع بأدوية خاصية أيضا وأما تفرق الاتصال الواقع فيها فيعالج بالأدوية التي لها تجفيف في كثير وبعيد من اللذع وأنت ستطلع على هذه الأدوية من كلامنا في الرمد وسائر علل العين ويجب أن تعلم أن الأمراض المادية في العين يجب أن يستعمل فيها تقليل الغذاء وتناول ما يولد الخلط المحمود واجتناب كل مبخر وكل ما يسوء هضمه وإذا كانت المادة منبعثة من عضو قصدت فصد ذلك العضو وإذا كانت المادة تتوجه من الحجاب الخارج استعملت الحجامة واستعملت الروادع على الجبهة ومن جملتها قشر البطيخ للحارة والقلقديس للباردة والعروق التي تفصد للعين هي مثل القيفال ثم العروق التي في نواحي الرأس فما كان من قدام كان أنفع في النقل من الموضع وما كان من خلف كان أنفع في الجذب واعلم أن ما يحدث في العين من المواد ويحتاج إلى نقله عنها إلى عضو آخر فأصوب ما ينقل إليه هو المنخران وذلك إذا لم تكن في طريق الانصباب إلى العين وهذا النقل انما هو بالعطوسات والنشوقات المذكورة في مواضع أخر حيث ذكرنا تدبير أوجاع الرأس وأدوية العين منها مبدلات للمزاج اما مبردة مثل عصارات عنب الثعلب وعصا الراعي وهو البطباط وماء الهندبا وماء الخس وماء الورد وعصارته ولعاب بزر قطونا ومنها مسخنات مثل المسك والفلفل والوج والماميران ونحوها ومنها مجففات مثل التوتيا والأثمد والامليميا ومن